إلي الشباب

أيّها الشباب الأعزّاء الغياري والصامدون ! لقد كنتم بناة المجد و العزّة مدي التاريخ الاسلامي المتمو‌ّج بالأحداث ؛ و الأملُ في أن يكون أكثر أنصار الأمام المنتظر «عجل الله فرجه الشريف » من بينكم أيضاً . فيا من عليهم مسئولية حراسة السواتر و حفظها،حافظوا علي الإستقلال و الهوية الإسلامية أينما كنتم ؛ في الجامعات ،و مراكز التربية و التعليم ، و الأوساط الثقافية ، و المؤسسات و المنظمات ... في التصرفات و في السلوك و الآداب و كل المظاهر الإجتماعية ، و في كل الظروف و الأوضاع جاهدوا من أجل الرقي و التطور و استعادة العزة و المجد و العظمة الإسلامية التليدة ، و اعملوا علي نشر الثقافة الإسلامية التي سطعت في العالم طيلة أربعة عشر قرن من الزمان.

إن الجيل الإسلامي المعاصر، و لاسيما الشباب منهم، مسئوول تجاه الإسلام و هذه الحضارة المحمدية ‌العظيمة الواسعة ؛ هذه الحضارة التي ما زالت توجّه حياة أكثر من مليار نسمة من سكّان العالم ، رغمَ كل المحاولات التي تقوم بها القوي الطاغوتية الكبري لمحوها و القضاء عليها.

إن فكرة إحياء الحضارة الإسلامية سلبت الراحة و النوم من جنون أعداء الإسلام فراحوا يروّجون العلمانية لمواجهة ‌هذا الدين ، و يطرحون المدنيات الإستبدادية و الحضارات البائدة قبل الإسلام، في المجتمعات الإسلامية‚‌مثل إيران و مصر؛ لأنهم يخشون من إحياء الإسلام و الوعي الذاتي بين صفوف المسلمين ، فيحيكون أنواع الدسائس و المؤامرات من أجل قمع حركة الصحوة الإسلامية المطالبة بالعزة و الإستقلال في صفوف المسلمين .

إنّهم يخططون لضرب هدا الزهو ، و هذا الوعي الإسلامي المتصاعد في فلسطين و الجزائر و آسيا الوسطي و الشيشان و تركيا و هنا و هناك ، يعتمدون في ذلك القتل و الإبادة الجماعية أو ذرائع مختلفة أخرى كالديمقراطية و ما أشبه ، و يسعون لإخماد صوت الإسلام و الأذان و التكبير ، و نسخ الشعائر الدينية و الحجاب و السنن الإسلامية‌ و إشاعة الميول الغربية في مظاهر الفسق و الفجور، والترويج للحفلات و المهرجات الغنائية و الموسيقية والمبتذلة.

و أنتم يا شيعة علي (ع) و يا شباب الغدير و عاشوراء و أيتها السيدات الفاطميات و الزينبيات كونوا علي حذر و يقظة ، و اعلموا أن أعداءنا أو ما يُصطلح عليهم بالقوي العظمي في عالم اليوم ، لم يتفقوا علي شيء كاتفاقهم إلي الوقوف بوجه الإسلام و مكافحة التوجّه الإسلامي، فهم يهدفون من خلال المخططات الدقيقة و المحسوبة و الضغوط الاقتصادية و غيرها أن يقضوا علي هذه الرغبة و العودة إلي الإسلام.

فكونوا حذرين يقظين و أعينوا دين الله ، و أمّنوا علي أنفسكم من فتن آخر الزمان العظيمة بالتوكّل علي الله تعالي.

أيّها المسلمون ! أيها المجتمع التوحيدي ، و يا شيعة أهل البيت عليهم السلام، أينما كنتم ! كونوا مضرب المثل في الصدق و الأمانة و المحبة و الرأفة و الأخلاق الإنسانية ، و ادعوا الآخرين إلي الإسلام من خلال سلوككم، فلتكن تصرفاتكم و أعمالكم هي التي تجذب الآخرين و تجلبهم إلي حظيرة الإسلام، هذا الدين التوحيدي العالمي الخالد. اعرضوا للناس من علي مسرح الحياة خصوصيات هذا الدين و مزاياه.

المرجوّ منكم و من كل مسلم ،أن تعرفوا بأنفسكم الإسلام و عقائده المنزّهة من الخرافات و برامجه الجامعة و العملية التي تشمل كل نواحي حياة الناس ، و أن تبلّغوا ذلك للآخرين الذين فطرتهم متعطشة لمعرفة و استيعاب هذه الهدايات الربانية.

لا شك أنكم لو عملتم بوعي و حافظتم – أينما كنتم – علي هويتكم الإسلامية ، و عكستم حسن العمل و التصرف اللائق و التربية الإسلامية فستجنون ثماراً عظيمة ، و توفقون لإظهار نور الإسلام و روعته و جماله الذي غطته ركام الأضاليل الإعلامية و الإشاعات الاستعمارية في بلدكم الذي ظل ينظر إلي الإسلام طيلة قرون متمادية ‌و ربما حتي اليوم بعين العداوة ، و التعارض و مع حقوق الإنسان ؛ بفعل الدعايات المغرضة للصليبين و غيرهم.