الإسلام باني الإنسان

لو أن هذا الدين و هذه البرامج البناءة الصانعة للإنسان الموجودة ‌فيه تم تعريفها للآخرين و عرفوها؛ فإن قلوبهم ستتجه بنفسها نحو الإسلام، لأنّ العطشان لو هُدي إلي الماء العذب لا يبطيء في شربه ، و أن الجائع إذا دُعي إلي مائدة ‌طعام شهيّ و هنيء استجاب و تناوله . و ما تبحث عنه فطرة الإنسان موجود في هذا الدين إنه دين الفطرة ‌و دين الجميع، و للجميع، و لا يختص بقوم أو طائفة دون غيرها؛ «فطرة الله التي فطر الناس عليها» (الروم: 30) .

إن طبيعة الإسلام جذابة ‌من شأنها أن تستقطب كل العالم و ستستقطبه إن شاءالله.

فإن البشرية لا تهدأ من دون الدین و لا تستطيع أن تفسر الحياة ‌و لا تحسبها خاوية و بلا معني من دونه،

و إن الدين الذي يوصلها إلي هذه المعاني القيمة ‌هو الإسلام.

لقد ظلت أكثر شعوب الأرض بعيدة و محرومة من الإسلام إما لأنهم لم يعرفوا المعاني و المقاصد العليا التوحيدية والبنائة فيه، و دورها في رفع مشكلاتهم ،‌و معارضته للإستكبار و الإستضعاف و الإستعلاء أو أنهم اُفهموا العكس.

أيها الأعزاء، إخواني و أخواتي ، إن البشرية‌ اليوم بحاجة ‌إلي الأسلام أكثر من أي يوم مضي ، و كلما تقدم في الغد، في التكنولوجيا و الصناعة ‌و العلم ،‌زادت حاجته ‌إلي هذا الدين، فإنه الدستور الخاتم و الوصفة ‌الخاتمة ‌و النظام الخاتم و الكلمة الأخيرة‌ و القول الفصل.

فإن الإسلام – و كما أشار إلي ذلك صاحب هذه الرسالة ‌العليا و العظمي سيدنا خاتم الأنبياء محمد المصطفي (صلي الله عليه و آله و سلم)- هو الرسالة‌ المكملة و المتممة‌ لكل الرسالات السماوية و الإلهية.