نداء هامّ للمسلمين المهاجرين

ما أريد بيانه لكم – من خلال المواضيع الكثيرة – في هذا النداء موضوعات مهمّان:

الأول: أيتها الأخوات المؤمنات! أيها الإخوة‌ المؤمنون- الذين هاجرتم من البلاد الإسلامية‌.. من إيران و السعودية ‌و لبنان و العراق و اليمن و مصر و الباكستان و أفغانستان و تركيا و السودان و المغرب و الهند وبنغلادش و الكويت و البحرين ، و من آسيا و أفريقيا، و من هنا و هناك، من أي عنصر أسود أو أبيض ... إلي الغرب ، أوروبا و أمريكا و الدول الاُخري، اسعوا للإتحاد فيما بينكم، و أن تعكسوا معالم الثقافة ‌الإسلامية ‌و الحضارة ‌الإسلامية ‌و المدينة ‌و الشعبية الإسلامية ‌و التمدن الإسلامي الذي هو فوق الخصوصيات العرقية‌ و اللغوية و القومية‌ أو ما يصطلح عليها بالوطنية‌، فإن عالمية ‌الإسلام إنما تظهر من خلال اتحادكم و أخوّة‌ الأبيض مع الأسود ، والعربي مع الأعجمي و ... لا تدعوا العناوين و المدنيات و الوطنيات و القوميات المندرسة تكون سبباً في فرقتكم و ضعف مجتمعكم بل ذوبوا جميعاً في الإسلام و الشعوبية الإسلامية.

إجعلوا مساجدكم و محافلكم مراكز عامة تضمّ الجميع ، خالية‌ عن الصبغة ‌العرقية ‌و القومية‌. لتكن مساجدكم و نواديكم مفتوحة ‌في وجه إخوتكم كافّة . و جّهوا الدعوة ‌إلي إخوانكم من القوميات الأخري للمشاركة‌ في برامجكم و احتفالاتكم و أنشطتكم. و بكلمة‌: كونوا معاً ما استطعتم و لا تكونوا متفرقين و لا منفصلين بعضكم عن بعض.

كونوا اُمة‌ واحدة‌، و اجعلوا قدوتكم نموذج «مدينة‌ النبي صلي الله عليه و آله» و مسجده حيث كان المسلم العربي يعيش هو و صهيب الرومي و سلمان الفارسي الإيراني و بلال الحبشي جنباً ألي جنب متحدين متعاونين، لا يميزهم لون و لا صبغة إلا صبغة‌ الله ؛ و من أحسن من الله صبغة ..

و لتكونوا ذلك الجسد الواحد الذي عبّر عنه رسول الله صلي الله عليه و آله بقوله: «إنّما المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر و الحمي».(التبيان ج 1 ص 332).

أعزائي! إن هذا موضوع مهمّ جداً و هو من التعاليم الإسلامية ‌القّيمة و الحساسة‌، فإن المطّلعين و ذوي الخبرة يعلمون جيداً أنّ الوحدة ‌الشاملة ‌للمسلمين – و التي لا تتحقق إلا من خلال التمسك بالإسلام و الإخوة الإسلامية‌- هي السبيل الوحيد لرقيّ مجتمعاتهم، إلا آن العالم الإسلامي اليوم – و مع الأسف- محروم منها و إلي حد كبير، بل إن عوامل عديدة و لاسيما دسائس و مؤامرات الأعداء و مخططاتهم الماكرة بدّلت هذا المجتمع القوي الذي نملك أفضل مجالات و أرضيّات الرقي و التعالي و حوّلته علي شكل مجتمعات و حكومات صغيرة‌ و ضعيفة‌، متأثرة و متعارضة، يواجه بعضها بعضاً.

نأمل أن تتغلب الصحوة‌ الإسلامية‌ المباركة‌ و الحركة‌ ألتي ظهرت في أوساط المسلمين نحو التمسك بالإسلام و العودة‌ إلي الوحدة ‌و الإتحاد التليد، علي كل عوامل الفرقة ‌و الإختلاف ، و أن نستقبل ببركة ‌تمسك الجميع بالكتاب و العترة ‌آفاقاً جديدة ‌إن شاء الله تعالي.

أما الموضوع الثاني الذي يحظي الإهتمام به و التوفر عليه ، بأهمية ‌كبيرة ‌جداً ، و جرت الإشارة‌ إليه في الموضوع الأول أيضاً ، فهو كيفية التعامل بين المسلمين المهاجرين و المسلمين و الإخوة ‌و الأخوات من أبناء تلك البلاد ألتي هاجروا إليه . هذا التعامل و الإرتباط ينبغي أن يكون جميلاً جداً و رصيناً و يتوفر علي درجة ‌عالية من المعنوية ‌و الأخوة ‌الإيمانية‌.

فههنا أيضاً يجب أن يظهر الإتحاد الإسلامي بين الأخوات و الإخوة ‌المهاجرين مع الأخوات و الإخوة ‌من أهل البلد ، و أن لا ينفصلوا عن بعض، بل يحضر كلٌّ في مساجد و مراكز الآخر ، يطلعون علي مشاكلهم ، و يتعاونون علي حلها، و يكون فيما بينهم تنسيق و تعاون و تواصل و عطاء.

فكما كان المهاجرون و الأنصار في عصر الرسول الأكرم (صلي الله عليه و آله و سلم) امة‌ واحدة ‌تسود الأخوة ‌و المساواة ‌فيما بينهم، فكذلك ينبغي أن يكون المسلمون المهاجرون في كل بلد .. يعتبرون أنفسهم كإخوتهم المسلمين في أهل البلد، و كذلك علي مسلمي البلد المضيف أن يعتبروا المسلمين المهاجرين إخواناً لهم بل يعتبروهم كأنفسهم و قوة لهم و جزءاً من مواطني البلد و نفوسه و سكّانه الأصليين سواء بسواء، و أن لا يفرق بينهم عنوان المهاجر أين البلد في نيل المنافع المتعددة ‌الموجودة ‌لهم في كل بلد ‚ بل عليهم بالتعاون في كل المجالات و العمل معاً لاسيما في البرامج التبليغية‌ ، فليكن الوعاظ و المبلغون المنتدبون للحديث من قبل المهالجرين ، ممن يجيدون الحديث بلغة‌ البلد لكي يستطيعوا أن يفهموا الجميع إذا كانوا يتحدثون في وسط يضم الفريقين أو أن يرا فقهم مترجم لهذا الغرض.

كما عليهم بتكثير الكتب المكتوبة ‌باللغة ‌المحلية ‌و يقترحوا علي المراكز الموجودة ‌في الحوزات و بخاصة‌ الحوزة‌ العلميه‌ بقم إرسالها إليهم.

خلاصة الكلام أنه يجب أن تكون هذه الوحدة ‌موجودة ‌و ملموسة‌ بين المهاجرين و المحليين حتي لا ينفصل المسلمون المحليون و يبتعدوا عن المسلمين المهاجرين بذريعة ‌كونهم ليسوا من الآسيويين أو البيض او العرب أو العجم ...

يجب علي الجميع طاعة الأمر الإلهي «و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا».(أل عمران : 103) و التمسك بولاية‌ أهل البيت عليهم السلام، فهم حبل الله تعالي.

و أن ننظر إلي الجميع بنظرة العزة ‌و الإحترام ،‌و التعامل و المعاشرة‌ مع المسلمين من خلال الثقافة الإسلامية‌ الرفيعة‌ الصادحة ‌أن« المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعظه بعضاً » (مسند أحمد،ج4 ص404).

فلتكن عندنا مصالح مشتركة‌ و ليعضد بعضنا بعضاً و يسنده لا فرق بين المهاجر و ابن البلد و الأوربي و الأسيوي ...