18 ذي القعده 1423 ص1235 و 1236 و 1237
بسم الله الرحمن الرحيم
فعلي هذا اللازم سرد الكلام في مسألة الوقوف الركني الذي ان ترك عمداً يبطل الحج و انه هل يتحقق في خصوص بعد الفجر الي طلوع الشمس او يتحقق في تمام ليلة النحر الي طلوع الشمس فنقول نسب الي المشهور انه يجزي الوقوف قليلاً ليلاً و ان افاض قبل الفجر عامداً لم يبطل حجه.
و نسب الي الشيخ في الخلاف ان الركن الوقوف فيما بين الطلوعين فمن تركه في ذلك الزمان بطل حجه و لا ريب في الاجتزاء به انّما الكلام في الاجتزاء، بمجرد الوقوف في ليلة النحر و ان وقع قبل طلوع الفحر فيمكن ان يستدل له في صحيح هشام و غيره :في المتقدم من مني الي عرفات قبل طلوع الشمس لا باس به و المتقدم (التقدم) من المزدلفة الي مني يرمون الجمار و يصلّون الفجر في منازلهم اعني لا باس1 و باطلاق النصوص الدالّة علي من ادرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد ادرك الحج، و بمعتبرة مسمع عن ابي ابراهيم عليهالسلام في رجل وقف مع الناس بجمع ثم افاض قبل ان يفيض الناس قال: ان كان جاهلاً فلا شيئي عليه، و ان كان افاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة. 2
وجه الاستدلال بها استظهار وقوع الافاضة بالعمد من قوله عليهالسلام و ان كان افاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة فان الكفارة تكون لصورة العمد و اما عدم البطلان فلسكوته عن الحكم ببطلانه و لو كان ذلك موجباً للبطلان لذكره الامام عليهالسلام و حكي الاشكال علي ذلك من صاحب الحدائق فانه افاد ان الروايه غير ناظرة الي حكم العامد بل صدره ظاهر في بيان حكم الجاهل الذي وقف بعد طلوع الفجر مع الناس بجمع ثم افاض قبل افاضتهم و انه لاشيئي عليه ثم تدارك الامام عليهالسلام لئلا يتوهم السائل ان الافاضة مطلقاً اذا كان عن جهل لاتوجب شيئاً و ان وقعت قبل الفجر فقال: و ان كان افاض أي و ان كان هذا الجاهل المفروض في السؤال افاض قبل الفجر فعليه دم شاة اذاً فلا دلالة للرواية علي حكم العالم العامد حتي يستفاد منها كفاية الوقوف في المشعر قبل الفجر و حصول الوقوف الركني به فيشمله ما يدل علي ان من لم يدرك المشعر مع الناس فقد فاته الحج و الحاصل ان فرض الكلام السائل في الرواية الافاضة بعد الفجر و قبل طلوع الشمس و الجواب ان كان جاهلاً فلا شيئي عليه في افاضته هذه و ان كانت افاضته قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة و قال بعض الاجلة ان ما ذكره قدس سره متين جدّاً فاذاً لا دليل علي الصحة فيما اذا افاض من قبل الفجر عمداً فالصحيح ما ذهب اليه ابن ادريس والشيخ في الخلاف من ان الركن في الوقوف هو الوقوف في الجملة فيما بين الطلوعين (قال) و مما يؤيد ان رواية مسمع موردها خصوص الجاهل صحيحة علي بن رثاب ان الصادق عليه السلام قال: من افاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع و مضي الي مني معتمداً او مستخفاً فعليه بدنة3 فان وجوب البدنة علي المتعمد يكشف عن ان وجوب الشاة عليه كما في رواية مسمع في مورد الجاهل و الاّ فكيف يحكم في مورد واحد تارة بان عليه شاة و اخري بان عليه بدنة اقول:
اولاً: ان مورد السؤال في رواية مسمع هو الافاضة قبل افاضة الناس سواء وقعت قبل الفجر او بعده و قوله: وقف مع الناس بجمع اعم من وقوفه معهم قبل الفجر او بعده و الشاهد علي ذلك قوله عليه السلام و ان كان افاض قبل طلوع الفجر فانه تكون علي ذلك هذه الجملة الجواب عن السئوال بخلاف ما اذا فرض انه زيادة من الامام عليهالسلام في مقام الجواب.
و ثانياً: علي ما استفاده المشهور منها يكون الحديث من حيث السؤال والجواب تاماً فالسؤال يكون من مطلق الافاضة سواء وقعت قبل الفجر او قبل طلوع الشمس والجواب انه ان وقعت معه جاهلاً لاشيئي عليه سواء وقعت قبل الفجر او بعده و ان كان عالماً فعليه دم شاة، بعبارة اخري والاّ ان لم يكن جاهلاً فعليه دم شاة ان افاض قبل طلوع الفجر فيستفاد من الرواية حكم صور المسألة:
الاولي: ان يكون جاهلاً و افاض قبل الفجر.
و الثاني: ان يكون جاهلاً و افاض بعد الفجر و قبل طلوع الشمس.
و الثالث: ان يكون عالماً عامداً و افاض قبل الفجر .
و الرابع: ان يكون عالماً و افاض بعد الفجر.
و حكم الصورة الاولي والثانية باطلاق الجواب عدم شيئي عليه و حكم الثالثة بالمنطوق دم شاة و حكم الرابعة بالمفهوم ايضاًعدم شيئي عليه كالجاهل و هذا بخلاف ما استفاد منه صاحب الحدائق فانه يبقي الجواب عن صورة الافاضة عمداً بعد طلوع الفجر و قبل طلوع الشمس و اما رواية مسمع ظاهره في من وقف مع الناس بجمع و رواية علي بن رئاب تدل علي انه لم يلبث معهم بجمع عمداً و مضي الي مني.
هذا فعلي القول المشهور يجزي الوقوف قليلاً ليلة النحر و ان وقع قبل الفجر و ترك الوقوف بين الطلوعين.
فان قلت ان مرسل جميل عن احدهما عليهما السلام قال: لاباس ان يفيض الرجل بليل اذا كان خائفا يدل بالمفهوم علي عدم جواز الافاضة بالليل.
قلت هذا مبني علي وجوب الكون في المشعر بالليل بغض النظر عن ارساله غاية الامر يدل علي وجوب المبيت و هذا غير ما نحن بصدره و ما به بتحقق الوقوف الركني و لذا نقول مثل ذلك فيما يدل علي جواز افاضة النساء و الضعفاء قبل الفجر و علي ذلك كله الوقوف قليلاً في الليل يكفي في اجزا، الوقوف بالمشعر سواء انضم اليه وقوف الاختياري او الاضطراري من عرفة ام لا فما يكون تحققه موجباً لصحة الحج مطلقاً هو هذا الوقوف الليلي و ما يكون تركه عمداً موجباً لبطلان ايضاً هو هذا . و الله هو العالم.
1 . التهذيب ب نزول المزدلفة ح 643 / 2.
2. الوسائل ابواب الوقوف بالمشعر ب 16 ح 1.
3. الوسائل ابواب الوقوف بالمشعر ب 26 ح 1.