4 ربيع الاول 1426 صفحه 43 الي 47
بسم الله الرحمن الرحيم
الرابع مما يجب فيه الخمس ما يخرج من البحر بالغوص مما يعتاد اخراجه منه به كاللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و الدّر و في الجواهر بلا خلاف اجده فيه
و يدل عليه بالاطلاق الاية الكريمة و بالتصريح عليه الروايات منها صحيح الحلبي قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن العنبر و غوص اللؤلؤ؟ فقال: عليه الخمس ... الحديث1.
الا انه مختص باللؤلؤ مما يستخرج من البحر بالغوص الا ان يقال ان اللؤلؤ علي سبيل المثال و اما العنبر فسيجيئ الكلام فيه ان شاء الله تعالي.
و منها ما رواه البزنطي عن محمد بن علي بن ابي عبدالله2 عن ابي الحسن عليه السلام قال: سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد وعن معادن الذهب والفضة ما فيه؟ قال: اذا بلغ ثمنه ديناراً ففيه الخمس3 و في التهذيب ذكر بدل (ما فيه) (هل فيها زكاة).4
و منها مرسل حماد بن عيسي5 عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح عليه السلام قال: الخمس من خمسة اشياء من الغنائم و الغوص و من ...6
و ارساله لا يضر بصحة الاحتجاج به بعد ما كان المرسل مثل حماد الذي هو من اصحاب الاجماع سيما بالتعبير عمن روي عنه (عن بعض اصحابنا) و منها مرسل ابن ابي عمير و هو ايضاً كالصحيح عن غير واحد عن ابي عبدالله عليه السلام قال: الخمس علي خمسة اشياء علي الكنوز و المعادن و الغوص و الغنيمة و نسي ابن ابي عمير الخامس7 و منها صحيح عمار بن مروان قال: سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول:فيما يخرج من المعادن و البحر و...الخمس8.
و علي ما سمعت من النصوص المعتبرة الاقتصار علي ذكر صحيحة الحلبي حتي يناقش في دلالتها بقصورها عن التعميم ليس في محله الا علي البناء علي التعويل علي خصوص الاخبار الموصوفة بالصحة المعلوم عدم صحته لان في بعض الاخبار التي ليست موصوفة بتلك الخصوصية ما لا يقل الاعتماد بصدوره عنها بل ربما يكون الاطمينان بصدوره اكثر منها و بالجملة لا يصح عند الخبير بالفن طرح هذه الاخبار المعتبرة التي اعتمد عليها الاصحاب ثم انه قد جاء في كلام الفقيه الهمداني قدسسره الاستشكال فيما يستفاد من هذه الروايات لان في بعضها جعل المعيار لوجوب الخمس او الاستثناء الاقل من النصاب المعتبر عن وجوبه فوراً ما يخرج من البحر من اللؤلؤ و... الصادق علي ما يخرج منه بالالة من غير غوص مثل رواية محمد بن علي بن ابي عبدالله و كذا حديث عمار بن مروان الشامل لمثل صيد السمك و ان كان الظاهر انصرافه عنه و في بعضها الاعتبار علي الغوص الذي يشمل ما يخرج من الشطوط بالغوص و بين العنوانين بحسب الظاهر العموم من وجه فالقدر المتيقن منهما ثبوت الحكم في ما يخرج من البحر بالغوص دون ما يخرج بالغوص من غير البحر و دون ما يخرج من الشطوط بالغوص.
اذاً فهل العبرة بصدق عنوان الاخراج من البحر او عنوان الغوص و لو في الشطوط او العبرة بصدق كل من العناوين او بصدق كليهما كما هو ظاهر كلام من قال كلما يخرج من البحر بالغوص او العبرة بالعنوان المشترك بينهما كالاخراج من الماء مطلقاً سواء كان بالغوص ام بآلة و نحوها و سواء كان من البحر ام الشط و نحوه وجوه.
وجه كون العبرة بالبحر ان التعبير بالغوص قد جري مجري الغالب. لان الغوص و اخراج الجواهرغالباً يقع في البحر و من البحر.
و وجه كون العبرة بالغوص ان ذكر البحر في الاخبار و ما يخرج منه لان المتبادر مما يخرج منه ما يخرج بالغوص و وجه كون العبرة بصدق كل من العناوين ان كلاً منهما عنوان مستقل لاتنافي بين كل منهما محكوماً بحكم واحد سواء تصادفاً في مورد واحد ام لا فلا وجه لارجاع كل واحد منهما الي الآخر.
و وجه كون العبرة علي صدق كلا العنوانين فلا يكفي الغوص في غير البحر و لا الاخراج بغير الغوص بالالة من البحر ان ذلك هو القدر الميتقن من الاخبار و بعد فرض عدم استظهار وجه خاص منها.
و وجه كون العبرة علي ما هو القدر المشترك بينها استظهار ان الموضوع للحكم هو اخراج شيء ثمين من الماء سواء كان بالغوص او بالالة او من البحر او الشطوط.
و المتجه بعد ذلك كله هو الوجه الثالث فاللازم الاخذ بكل من العناوين الا ان الفقيه الهمداني رحمة الله عليه افاد بان مقتضي ظواهر كلمات الاصحاب بل صريحها و كذلك النصوص خصوصاً الاخبار الحاصرة للخمس في خمسة عدم كون كل من العنوانين قبال سائر العناوين عنوانا مستقلا حتي يكون الغوص كما هو غير الكنز و المعدن غير البحر و البحر غيرهما و غير الغوص و مقتضي الاخذ بالوجه الثالث كون كل منهما موضوعاً مستقلاً غير الاخر حيال سائر العناوين.
فعلي هذا لابد اما من حمل الغوص علي البحر و القول بان البحر تمام الموضوع او البحر علي الغوص او تقييد اطلاق كل منهما بما هو المتيقن من الاخر و الالتزام بان الحكم مختص بما يخرج من البحر بالغوص فاطلاق ما يدل علي الحكم في البحر سواء كان بالغوص او الالة يقيد بنص ما يدل علي الحكم اذا كان بالغوص كما ان اطلاق مايدل علي الحكم في الغوص سواء كان في البحر او الشطوط يقيد بنصّ ما يدل علي الحكم في البحر و النتيجه ثبوت الحكم بما يخرج من البحر بالغوص.
و افاد بان هذا اشبه بالقواعد لا لان التقييد من اهون التصرفات كي يتوجه عليه انه ليس باهون من اهمال القيد الوارد مورد الغالب يعني ان تقييد ما يدل علي الحكم في البحر بما يدل علي الحكم بالغوص بقيد غالبي و هو خروج الجواهر بالغوص و رفع اليد من هذا القيد اولي من تقييد اطلاق ما يدل علي البحر و هكذا علي العكس بل لان مقتضي القاعدة اذا كان الاطلاق وارداً مورد الغالب و القيد ايضاً جارياً مجراه اهمال الاطلاق و الاخذ بالقيد لانه اظهر و انص في معناه من الاطلاق و اخص منه.
و اورد علي ما ذكر بان ما بظاهره من الاخبار يدل علي حصر الخمس في خمسة غير مراد قطعاً لوجوب الخمس في ارباح المكاسب و لاتنافي بين ما مفاده وجوب الخمس في كل ما اخرج بالغوص سواء كان من البحر او الشطوط و ما مفاده وجوب الخمس في كل ما اخرج من البحر سواء كان بالغوص او بغيره لان الدليلين مثبتان و لاتنافي بينهما و ان النسبة بينهما العموم من وجه فانه لا تعارض بينهما في مورد اجتماعهما.
و لكن يمكن ان يقال: ان صاحب مصباح الفقيه لاينكر عدم دلالة ما يدل علي حصر الخمس في خمسة بالحصر التام و لكنه اراد ان الموارد محصورة عند الفقهاء و حسب ما يستفاد من الادلة و ليس هنا عنوانان كل واحد منهما مستقل بنفسه حيال سائر العناوين أي ما يخرج بالغوص و ما يخرج من البحر حتي يحكم علي كل منهما بحكم مخصوص به فاذا كان المورد معنوناً بعنوان واحد و تردد العنوان بين الاثنين و امكن ارجاعهما بتقييد اطلاق كل منهما بالقيد المذكور في الآخر ناخذ بالقيد و نقيد به اطلاق الدليلين لان القيد اظهرو انص.
اللهم الا ان يقال: ان مقتضي الجمع بين الادلة كون ما تدل عليه تحت عنوان واحد مثل الشيء الخارج من الماء فهو الواقع تحت الحكم و في قبال سائر العناوين لا كل من البحر و الغوص حتي يكون الواقع قبال سائر العناوين متعدداً.
و لكن هذا و ان لا مانع منه في مقام الثبوت الا انه خلاف ظاهر الدليل و مقام الاثبات و بعد ذلك كله فالقدر المتيقن مما دلت عليه الادلة هو ما يخرج بالغوص من البحر و ان شئت قل: ما يخرج من البحر بالغوص.
هذا و اما مقتضي الاصل بعد فرض تكافؤ الاحتمالات عدم امكان تقديم بعضها علي غيره في غير مورد تصادق العناوين ان قلنا بان مفاد الحكم في مورد تصادقهما عدم وجوب الخمس فيما هو الاقل من النصاب الدينار الواحد وجوبه في غير مورد التصادق تمسكاً باطلاق الاية.
و ان قلنا بان مفاده وجوب ادائه فوراً و قبل مضي السنة عليه ففي غير مورد التصادق يجوز التاخير الي السنة فان لم يصرفه في المؤنة يؤدي خمسه لاصالة البرائة عن وجوب ادائه قبل مضي السنة و مقتضي الاحتياط عدم احتساب جميع ما يشمله اطلاق ادلة العنوانين اذا بلغ النصاب من ارباح المكاسب و مطلق الفوائد فيؤدي خمسه بمجرد الحصول واحتساب ما لم يبلغ النصاب من الفوائد والله هو العالم.
1. الوسائل، كتاب الخمس، ب7، ح1، من ابواب ما يجب فيه الخمس.
2. لم نعثر علي مدح له الا انه يكفي في الاعتماد رواية البزنطي عنه و هو من اصحاب الاجماع و هو من السادسة و رواية ابي الخطاب بالواسطة عنه.
3. الكافي، ج1، ص547، ح21.<
4. التهذيب، كتاب الزكاة، ب35، ح356/13.
5. غريق الجحفة من الخامسة و طال عمره فعاصر السادسة.
6. الوسائل، ابواب ما يجب فيه الخمس، ب2، ح4.
7. الوسائل، ابواب ما يجب فيه الخمس، ب3، ح7 و 6.
8. الوسائل، ابواب ما يجب فيه الخمس، ب3، ح7 و 6.