7 ربيعالثاني 1426 صفحه 66 الي 69
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة: اذا كان حق الغير في ذمته لا في عين ماله لا اشكال انه لا محل للخمس فيه اذ ثبت الحرام في ذمته ابتداء قبل ان يختلط بالحرام فحينئذ ان علم جنسه و مقداره و لم يعرف صاحبه او يعرفه في عدد غير محصور تصدق به عنه باذن الحاكم الذي هو ولي الغائب او يدفعه اليه و ان كان في عدد محصور فيجب عليه الاسترضاء من الجميع و ان تردد بين الاقل و الاكثر يجزيه الاقل ان علم جنسه و كذا ان لم يعلم جنسه و كان قيميا و ان كان مثليا و لم يعلم جنسه كتردده بين منّ من الشعير او منّ من الحنطة فالقول بانه يكفي تسليم نصف من كل منهما عمل بقاعدة العدل و الانصاف.
و اما ان وقع في ذمته بعد اختلاط حلاله بالحرام فللمسألة صور:
الاولي: ان كان غير معلوم القدر و المالك فتلف في يده فهل حكمه التصدق او تخميسه قيمة ان كان قيميا و مثليا ان كان مثليا و يتخلص ذمته عنه به كما كان هذا حكمه قبل تلفه وجهان مبنيان علي ان وجوب الخمس في المال المختلط بالحرام و تعلقه به هل يكون كتعلقه بالكنز و المعدن و الغنيمة فعليه اذا تلف المال ليس عليه الا الخمس اذا كان تلفه بتقصير منه و الا فهو بريء الذمة من الخمس او ان مناط هذا الحكم تفريغ ذمّة من بيده المال ان ادي خمسه و الا فهو باق علي حاله الواقعي يكون لمن بيده المال و لمالك الحرام ما يكون لكل واحد منهما واقعا فاذا تلف المال ينتقل في القيميات قيمة الحرام الواقعي الذي كان في المال منه الي ذمة من كان بيده فيجب عليه الخروج عما في ذمته وطبعاً يكون مرددا بين الاقل و الاكثر فيجوز له الاكتفاء بالاقل و ان كان بين المتبينين فان كانا قيميين يضاً يكون ما عليه من قيمتهما مردداً بين الاقل والاكثر و ان لم يكونا متساويين في القيمة و ان كان مثليين يجب عليه التصدق بنصف كل منهما من جانب المالك بقاعدة العدل و الانصاف او بواحد منهما بالقرعة.
ظاهر صحيح عمار بن مروان الذي اتي بالمختلط بالحرام في سياق غيره مما فيه الخمس الاول فاذا تلف المال بغير تقصير منه لا شييء عليه و الا فيجب عليه اداء قيمة خمسه ان كان قيميا و مثله ان كان مثليا.
الصورة الثانية: ان كان معلوم القدر و مجهول المالك فحكمه يعلم مما سبق يتصدق بقيمته ان كان قيميا و بمثله ان كان مثليا باذن الفقيه.
الصوره الثالثة: ان كان مجهول القدر و معلوم المالك فيجب عليه اداء الاقل القدر المتيقن الي مالكه ان كان حقه مرددا بين الاقل و الاكثر و ان كان بين المتبينين فقد علم حكمه.
مسألة: اختار في العروة ان الامر في اخراج هذا الخمس و التعيين الي المالك كما في سائر اقسام الخمس فلا حاجة الي اذن الحاكم كما يجوز دفعه من مال آخر و ان كان الحق في العين و لكن يتم ذلك في مجرد الاخراج و التعيين اما في اليصال الي اهله ففي النصف الذي هو الامام عليه السلام فهو له و يؤدي الي الفقيه في عصر الغيبة و في النصف الذي للسادة فالاحوط الاستيذان من الفقيه.
مسألة: قال الشيخ الانصاري قدس سره: لو ظهر المالك بعد اخراج الخمس فهل يضمن الدافع كما صرح به الشهيدان في الروضة و البيان ام لا كما عن الرياض و المدارك و الذخيرة قولان:
من قاعدة اليد، و كون الاذن في التخميس في مقام بيان سبب اباحة التصرف في الباقي فلا يفيد رفع الضمان نعم غيته رفع الاثم مضافا الي النص في امثاله من التصدق بمجهول المالك و اللقطة، و من ان ظاهر التعليل في قوله عليه السلام: ان الله رضي من الاموال بالخمس.1
ان ولية الخليط المجهول مالكه انتقل مع جهل المالك الي الله سبحانه و قد رضي عن الخليط بالخمس فاخراجه مطهر للمال و مبريء للذمة بحكم المراضاة الحاصلة بين مالك الحلال و بين الشارع تقدس ذكره.
و هذا بخلاف مسألة التصدق بمجهول المالك و اللقطه فان الظاهر ان التصدق بهما انما هو عن صاحبه باذن الشارع في يقاع هذا العمل للمالك شبه الفضولي و ين هو من يصال المالك الي ولي مالكه كما يستفاد من تعليل اخبار الباب مع ان التصدق بمجهول المالك جائز لجواز ابقائه امانة او تسليمه الي الحاكم فلا ينافي الضمان بخلاف دفع هذا الخمس فانه واجب و يبعد معه الضمان.
و بهذا التقرير يظهر انه لو قلنا بكون هذا الخمس صدقة لا مصروفا في الخمس فلا يجوز صرفه في بني هاشم ان قلنا بحرمة ما عدا الزكاة من الصدقات المفروضة عليهم، و ان قلنا بجواز صرف مجهول المالك و اللقطه عليهم علي هذا القول لكونهما صدقة مندوبة عن المالك بخلاف ما نحن فيه فانه مال الله جعله صدقة واجبة فيدخل في الصدقات الواجبة.
اقول: فالظاهر كما يستفاد مما افاده من الوجه للقول بعدم الضمان هو القول الثاني مضافا الي انه علي القول بالضمان يلزم كونه ضامنا حتي قبل العلم بصاحبه و هو خلاف الظاهر لا يقبله العرف والله هو العالم.
مسأله: لو علم بعد اخراج الخمس ان الحرام ازيد من الخمس او الاقل قال في العروة: ليستردّ الزيد علي مقدار الحرام في الصورة الثانية فهل يجب عليه التصدق بما زاد علي الخمس في الصورة الاولي او لا؟
وجهان: احوطها الاول و اقواهما الثاني.
القول: ان الظاهر من التعليل (لان الله رضي من الاشياء الخمس) كون الخمس بدلاً من الحرام الذي هو في المال سواء كان البدل اكثر منه او ازيد او مساوياً معه فلا وجه لاسترداد الزيد علي المقدار الحرام و لا للتصدق بالزيد علي الخمس و افاد هنا بعض الاعلام ان الزيد علي الخمس موضوع جديد فان كان مقدار معلوماً يتصدق به و ان كان مجهولاً يتعلق به الخمس لانا لا نعلم مقدار الحرام في الزيد عن الخمس فيجب تخميسه هذا و اختار السيد الاستاد الاعظم قدس سره في المسألة ان عدم استرداد الزيد في الصورة الثانية علي الاحتياط الاستحبابي و التصدق بالزيد علي الاستحباب الوجوبي و الله هو العالم.
1. الوسائل، ابواب ما يجب فيه الخمس، ب 10، ح4.