19 ربيعالثاني 1426 صفحه 81 الي 85
بسم الله الرحمن الرحيم
السادس: مما يجب فيه الخمس الارض التي اشتراها الذي من المسلم فانه يجب فيه الخمس قال في الجواهر: عند ابني حمزة و زهرة و اكثر المتأخرين من اصحابنا و قال الشيخ الانصاري وفاقاً للمحكي عن الشيخين و المتأخرين و عن المنتهي و كنز العرفان نسبته الي اصحابنا انتهي.
و الدليل عليه صحيح ابي عبيدة الحذاء قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: يما ذمي اشتري من مسلم ارضاً فان عليه الخمس1 المؤيد بمرسل المفيد عن الصادق عليه السلام قال: الذمّي اذا اشتري من المسلم الارض فعليه فيها الخمس.2
و مقتضي الاصل و مفهوم حصر الخمس في بعض الرويات و ان كان عدم الوجوب الا انه ينقطع الاصل بالصحيح المذكور كما يقيد اطلاق مفهوم الرويات به هذا.
و قد حكي عن الشهيد الثاني في فوائد القواعد ضعف سنده و هو ضعيف جداً لعدم اشتماله علي من يضعف به السند بل عن المدارك انه في اعلي مراتب الصحه، كما قد حمل علي التقية لاجل ان مذهب مالك ان الذمّي اذا اشتري ارضاً من الاراضي العشرية ضوعف عليه العشر فيؤخذ منه الخمس فلعل هذه الروية وردت موافقة او تقية منه او من مثله.
و اجيب عنه بان ذلك تأويل الروية من غير قرينة ليصير موافقاً لمذهب العامة فانها ظاهرة في ان الخمس في عين الارض لا حاصلها و مذهب مالك كون العشر و العشر الذي ضوعف عليه من حاصل الارض ثم اذا زرع فيها احدي الغلات الزكوية فخرج ما يبلغ النصاب بشرائطه مضافاً الي ان مذهب مالك لم يكن معروفاً منه في ذلك الزمان و لو فرضنا تمذهبه به فانه كما قيل كان عمره عند رحلة الامام الباقر الي عالم اللقاء عشرين سنه.
هذا مضافاً الي ان حمل الحديث اذا لم يعارضه حديث آخر علي التقية بمجرد موافقته للعامة لا وجه له و علي كل ذلك الاستدلال بالصحيح تام.
فان قلت: يكفي في الحمل علي التقيه معارضة الخاص او المقيد الموافق للعامة مع العام و المطلق فلا يشترط كونهما متبينين متعارضين.
و بعبارة اخري يكفي في رفع اليد عن اصالة الجدّ و كون المتكلم في مقام بيان الواقع قبال العام و المطلق ذلك.
قلت: ظهور الخاص و المقيد و التخصيص و التقييد اظهر من قرينية ما ذكر علي التقية و الا يلزم منه رفع اليد عن كثير من المخصصات و المقيدات و بالجملة علي فرض كون مضمون الروية موافقاً لفتوي العامة لاوجه لحملها علي التقية بل كما قال في المنتقي يحتمل ارادته من الحديث اما موافقة عليه او تقية و حيث ان الظاهر انه صدر لبيان مدلوله جدّاً لا لغرض آخر لا موجب لحملها علي التقية و لكن قد ظهر مما ذكر ان ما هو الحديث ظاهر فيه هو الخمس في العين لا في الحاصل و هو لا يوافق مذهب العامة لا موافقة و لا تقية.
هذا و مع ذلك ينبغي للاحاطة علي جوانب المسألة و تنقحيها حيث ان الظاهر ان الشيخ قدس سره هو اول من قال بوجوب الخمس المذكور في كتابيه النهية و المبسوط و غيرهما و لم يعرف ممن كان قبله النظر في كلامه و لنبدأ بكلامه في الخلاف الذي يظهر منه حمله الصحيح علي الزكاة و ان الذمي اذا اشتري الارض من المسلم يجب عليه خمس حاصلها زكاة كما يكون علي المسلم عشره و لعل الناظر في الحديث لا يري ترجيحاً لحمل الخبر علي احد الاحتمالين خمس باب الزكاة و خمس المصطلح.
و اليك كلام الشيخ في الخلاف قال في مسألة اربع و ثمانين من كتاب الزكاة: اذا اشتري الذّمّي ارضاً عشرية وجب عليه فيها الخمس و به قال ابويوسف فانه قال: عليه فيها عشران و قال محمد: عليه عشر واحد، و قال ابوحنيفه تنقلب خراجية و قال الشافعي لا عشر عليه و لاخراج دليلنا اجماع الفرقة فانهم لا يختلفون في هذه المسألة و هي مسطورة لهم منصوص عليها روي ذلك ابو عبيده الحذاء قال: ...
و يظهر من كلامه هذا ان ما اختاره كان المعروف بين الاصحاب في عصره و كان المستند لهم الصحيحة.
و قال في النهية في باب الخمس و الغنائم: و الذمي اذا اشتري من مسلم ارضاً وجب عليه فيها الخمس.
و قال في المبسوط في فصل ذكر ما يجب فيه الخمس و اذا اشتري ذمّي من مسلم ارضاً كان عليه الخمس و قال في الاقتصاد يجب الخمس في الغنائم ... و في ... و في ارض الذمّي اذا اشتراها من مسلم و قال في الجمل و العقود: ... و في ارض الذمي اذا اشتراها من مسلم.
ثم ان الظاهر ان مستند الشيخ قدس سره في فتواه يضاً ليس الا صحيح الحذاء و لكنه في الخلاف استظهر من الصحيح تعلق الخمس بمنافع الارض و في كتبه الاربعة المذكورة استظهر منه الخمس المصطلح و تعلّقة بالرّقبة و بالجملة فهو في النهية استظهر تعلقه بالرقبة ثم في الخلاف عدل عنه و قال بتعلقه بحاصل الارض بدليل اجماع الفرقة و صحيح الحذاء ثم ذكر في المبسوط تاليفه الذي الّفه بعد الخلاف ما اختاره في النهية و غيرهما.
و بعد ذلك فهل المتبادر من الصحيح يما ذمّي اشتري من مسلم ارضا فان عليه الخمس خمس حاصلها قبال العشر الذي علي الاراضي العشريه و المراد من الارض فيه الاراضي العشرية او خمس المصطلح في باب الخمس المتعلق بالعين دون الحاصل و المنافع؟
يمكن ان يقال: ان الاحتمال الاول سيما لمن كان في عصر صدور الروية كابي عبيدة لو لم يكن متبادرا منه يكون عدلا للاخر فترجيح الاخر عليه بلا مرجّح لا يجوز كما ان العمل بالاحتياط و اخذ خمس الرقبة من باب الخمس المصطلح و اخذ خمس الحاصل ضعف ما يؤخذ من المسلم ي العشر ظلم علي الذمّي و القول بالبرائة رأسا يضا فلا يجب عليه لا هذا و لا هذا باطل قطعا.
اللهم الا ان يقال بمصالحة ولي الامر مع الذمّي و قد قوي السيد الاستاذ قدس سرّه ترجيح احتمال الخمس المصطلح لذهاب جميع المتأخرين و الشيخ في اكثر كتبه غير الخلاف اليه سيما بعد ما نعلم من كون تأليفه المبسوط بعد الخلاف و عدوله عن فتواه في الخلاف و استقرار فتواه علي ما في المبسوط و يؤيد ما اختاره ان المفيد قدس سرّه اخرج ما رواه عن الصادق عليه السلام في سياق رويات الخمس المصطلح بعد مثل الكنز و الغوص و المعدن و قبل العنبر و الله هو العالم.
مسألة: علي القول بكون الخمس ضعف ما يؤخذ من الاراضي الزراعية المزروعة فيها الغلات اذا بلغت حد النصاب فالمراد من الارض معلوم و اما اذا كان المراد من الخمس ما يتعلق بالعين فيأتي الكلام في ان المراد من الارض هل المطلق الارض و ان لم تكن مختصة بالزرع كارض المسكن و الدكان و الخان و البستان فتشمل الجميع او المراد منها هي الارض الزراعية الخالية غير المشغولة بالبناء و الاشجار وجهان:
من ان اطلاقهما يشمل الجميع فلا وجه لاختصاصهما بالارض الزراعية.
و من انه لا يصدق علي شراء الدار و البستان شراء الارض و ان كان الدار مشتمل عليها و علي البناء و البستان يضا مشتمل عليها و علي الاشجار فلا يصدق علي شراء الدار شراء الارض و هذا موافق للاصل والله هو العالم.
مسألة: الاقوي ان الحكم سواء كان المراد من الخمس الخمس المصطلح او الموضوع علي الغلات المزروعة في الاراضي من العشر او الخمس يشمل سائر المعاوضات و اسباب النقل من الصلح و الهبة بل و حتي الصداق فلا يختص الحكم بوجوب الخمس بما اذا كان الانتقال بالبيع فكان العرف يفهم من ذكر المورد المثال كما يفهم من الحكم بعدم جواز بيع العبد المسلم من الكافر عموم الحكم لجميع صور وقوعه تحت سلطة الكافر، و قد يكون من حكم هذا الحكم تقليل رغبة الكفار لشراء اراضي المسلمين و تسلطهم عليها و بالجملة فلا فرق في الحكم بين اسباب الانتقال.
1. الوسائل، ابواب ما يحب فيه الخمس، ب9، ح1و2.
2. الوسائل، ابواب ما يحب فيه الخمس، ب9، ح1و2.